أحمد بن علي القلقشندي
108
صبح الأعشى في صناعة الإنشا
تفتّح له أبواب السماء قبولا ، ويرادف إليك مددا موصولا ، وعددا آخرته خير لك من الأولى ، ويعتريه بركة رضاك ظعنا وحلولا ، ويضفي عليه منه سترا مسدولا . ولم يقنع العبد بخدمة النّثر ، حتّى أجهد القريحة التي ركضها الدهر وأنضاها ، واستشفّها الحادث الجلل وتقاضاها ؛ فلفّق من خدمة المنظوم ما يتغمّد حلمكم تقصيره ، ويكون إغضاؤكم إذا لقي معرّة العتب وليّه ونصيره ؛ وإحالة يا مولاي على اللَّه في نفس جبرها ، ووسيلة عرفها مجده فما أنكرها ، وحرمة بضريح مولاي والده شكرها ؛ ويطَّلع العبد منه على كمال أمله ، ونجح عمله ، وتسويغ مقترحه ، وتتميم مطمحه ، إن شاء اللَّه تعالى : [ يا ابن الخلائف يا سميّ محمد يا من علاه ليس يحصر حاصر ! أبشر فأنت مجدّد الملك الذي لولاك أصبح وهو رسم داثر ! من ذا يعاند منك وارثه الذي بسعوده فلك المشيئة دائر ! ألقت إليك يد الخلافة أمرها إذ كنت أنت لها الوليّ الناصر ! هذا وبينك للصريح وبينها حرب مضرّسة وبحر زاخر ! من كان هذا الصّنع أوّل أمره حسنت له العقبى وعزّ الآخر ! مولاي عندي في علاك محبّة واللَّه يعلم ما تكنّ ضمائر ! قلبي يحدّثني بأنّك جابر كسري وحظَّي منك حظَّ وافر ! بثرى وجودك قد حططت قريحتي ووسيلتي لعلاك نور باهر ! وبذلت سعيي واجتهادي مثل ما يلقى لملك سيف أمرك عامر ! وهو المواليّ الذي اقتحم الرّدى وقضى العزيمة وهو سيف باتر ! ووليّ جدّك في الشّدائد عندما خذلت علاه قبائل وعشائر ! فاستهد منه النّجح واعلم أنّه في كلّ معضلة طبيب ماهر إن كنت قد عجّلت بعض مدائحي فهي الرّياض وللَّرياض بواكر ] ( 1 )
--> ( 1 ) لم ينقل في الأصل ما أشار إليه من النظم . وقد أخذنا الشعر عن الطبعة الأميرية حيث يذكر المحقق أنه نقله عن « ريحانة الكتاب » وأثبته استيفاء للفائدة .